نور الدين عتر

81

علوم القرآن الكريم

ويمتاز عمل ابن جرير في التفسير بالمأثور أنه يورد الروايات بأسانيدها ، لكنه وقد التزم هذا الأسلوب لم يلتزم الصحة فيما يورده ، كما أنه قلّما يعقّب على الروايات بتصحيح أو تضعيف ، وذلك لأنه كان يرى - فيما يبدو - أن من أسند فقد حمّلك البحث عن رجال السند ودرسه ، وكان عصره عصر العلم بهذا الفن يسهل على طالب العلم معرفة حال الروايات أسانيد ومتونا ، فاعلم ذلك وراعه . 2 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير : هو الإمام المحدث الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير البصيري ثم الدمشقي ، الفقيه والمفسر والمؤرخ ولد نحو سنة ( 700 ه ) وتوفي سنة ( 774 ه ) وكان أبو الفداء إسماعيل بن كثير على مبلغ عظيم من العلم الذي تجلّى في تفسيره ، وتاريخه ( البداية والنهاية ) حتى ليمكن أن نقول : « إنه منقح التفسير ، ومحقق التاريخ » . قال عنه الذهبي في المعجم المختص : « الإمام المفتي المحدث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن مفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة » . وقال ابن حبيب فيه : « زعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنف ، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف ، وحدث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه في البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير ، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والتفسير » . طريقة هذا التفسير : اتبع الإمام ابن كثير في تفسيره هذا طريقة نبّه عليها في مقدمته القيّمة التي صدر بها لتفسيره بأن يفسر القرآن بالقرآن ، ثم يفسر القرآن بالسنة ، ثم بالآثار عن الصحابة والتابعين . وقد أتى في ذلك بغرر تفاسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، ومصادر السنة مع العزو إلى كل مصدر ، وذكر إسناده غالبا . على أنه يعنى كذلك باللغة عند الحاجة لذلك ، ويدعم تفسيره المنقول